ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

338

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الصبيّ إذا أكل الطعام ثلاثة أيّام ، وممّا ينزح له الواحد بوله إذا لم يطعم . « 1 » ولا مستند له ، كما صرّح به جماعة . ( ولو كان ) الصبيّ ( رضيعا فدلو واحد ) للرضويّ المتقدّم « 2 » ، واشتماله على الثلاث لغيره غير قادح عندنا ، ولا عند القائل بوجوب السبع ، والوجه واضح . وقد يستدلّ أيضا بما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن بول الصبيّ الفطيم يقع في البئر ؟ فقال : « دلو واحد » « 3 » إلى آخره ، انتهى . وفيه نظر ؛ إذ الفطيم لغة وعرفا ضدّ الرضيع ، يقال : فطم الصبيّ : فصله عن الرضاع ، فهو مفطوم وفطيم « 4 » . انتهى . وقال الشاعر : النفس كالطفل إن تهمله شبّ على * حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم « 5 » انتهى . فكيف يستدلّ على حكم الشيء بحكم ضدّه ! ؟ إلّا أن يقال : فيه تجوّز بعلاقة المشارفة ، وهو بعيد غاية البعد ، مضافا إلى لزومه حينئذ اختصاص الحكم بالمشارف بالفطم ، والمدّعى ثبوته في الرضيع مطلقا ، فتأمّل . نعم ، قد يقال : إنّ ثبوت الدلو الواحد للفطيم عن الرضاع يقتضي ثبوته للرضيع بطريق أولى ، فالدلالة إنّما هو بمفهوم الموافقة ولحن الخطاب . وفيه ما ترى ؛ إذ حجّيّة المفهوم إنّما هو تبع لحجّيّة المنطوق ، ولا قائل بوجوب الواحد في الفطيم ، بل إمّا السبع أو الثلاث . نعم ، لا بأس به على المختار ، فيثبت المدّعى إن اعتبرنا الأولويّة ، ولكنّها ممنوعة ، فتأمّل .

--> ( 1 ) الوسيلة ، ص 75 . ( 2 ) في ص 337 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 243 ، ح 700 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 181 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 16 ، ح 2 . ( 4 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 159 - 160 . « ف ط م » . ( 5 ) هذا البيت جزء من القصيدة المعروفة بالبردة ، للشاعر محمّد بن سعيد البوصيري ، انظر ديوانه ، ص 191 .